حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
246
التمييز
وقال علي كرم اللّه وجهه : فساد الأخلاق بمعاشرة أهل النّفاق ، وأصل البلاء مقارنة أهل الهوى ، ومن جالس الجهّال فليستعد لقيل وقال ، واعلم أنّك لا تصيب الغلبة إلّا بالاجتهاد ، عاشر النّاس معاشرة من الصّلة آثر عنده من القطيعة ، والاحتمال أغلب عليه من التجنّي ، وإنّما يخرجهم إلى التعدّى والأخلاق الذّميمة أغراض وظنون فاسدة فتوقهم واغفر لهم . وانّ الأمم قد اتفقت على أن من غرس الكبر اجتنى المقت / 114 أ / ومن غرس الحرص اجتنى الذلّ ، ومن غرس الحسد اجتنى الكمد ، ومن غرس الطّمع اجتنى الحزن ومن غرس الاحسان اجتنى المحبة ، ومن غرس المداراة اجتنى السلامة ، ومن غرس الزهد اجتنى العزّة ومن غرس التقوى اجتنى الكرامة ، ومن غرس العلم اجتنى النّباهة ، ومن غرس الحكمة اجتنى الخير الكثير ، ومن كظم غيظه وقيّد لفظه ونظّف منطقه وطهّر نفسه فقد غلب الشرّ كلّه . [ وقال سفيان : كنا نعد المروءة الصبر على كظم الغيظ ] « 1 » ، شعر ( المتقارب ) إذا أجمع النّاس في واحد وخالفهم في الرضا واحد فقد دلّ اجماعهم دونه على عقله أنّه فاسد وقالت الحكماء : من استعان بذوي العقول فاز بدرك المأمول ، ومن اصطنع جاهلا فقد أعرب عن فرط جهله . لا يسرّك قول عدو وإن حسن ، ولا يسوؤك قول صديق وإن خشن ، وإنما سمي الصديق صديقا لصدقه لصاحبه وسمي العدو عدوا لعدوه عليك إذا ظفر بك ، إن الناصح لك والمشفق عليك من صدقك لا من صدّقك ، ومن حسّن ما لم يكن حسنا أو سكت عنه فليس بصديق ولا صاحب ، وإن الغاشّ لهواك والحاطب عليك من مدّ لك في الاغترار ووطّأ لك مهاد الظلم تابعا لمرضاتك / 114 ب / ، منقادا لهواك . وقال علي كرم اللّه وجهه : غدرك من دلّك على الإساءة وغشّك من أسخطك بالباطل ، شعر « 2 » ( مجزوء الكامل )
--> ( 1 ) زيادة من أسعد أفندي ، احمدية ، نور عثمانية 3753 ، داماد إبراهيم 946 . ( 2 ) البيتان لمنصور الفقيه ، بهجة المجالس 1 / 689 ؛ عيون الأخبار 3 / 107 .